الشيخ محمد السند
53
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ » « 1 » . عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ اللَّه تبارك وتعالى حصّن عباده بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا حتى يعلموا ولا يردّوا ما لم يعلموا إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : « أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » وقال : « بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ » « 2 » . وفي هذا الحديث إشارة إلى قاعدتين منهجيتين في المعرفة بيّنتهما آيات القرآن الكريم : الأولى : عدم البناء على قول ومقالة لم يتثبّت من الدليل عليها ، فما أكثر من يجزم بشيء أو بأمور لم يتبيّن صحّتها من سقمها ، وهو إسراع وإفراط في الإثبات . والقاعدة الثانية : هي الإفراط في الإنكار بالمسارعة إلى نفي شيء بل نفي إمكانه فضلًا عن وقوعه ، من دون التثبّت في ذلك ومن دون الركون إلى أدلّة نافية للوقوع فضلًا عن نفيها للإمكان ، أو أنّه لم يتثبّت من أدلّة في مقام الإثبات فينفي الثبوت والإمكان ، فيلتبس عليه الحال بين أدلّة الإثبات وإحراز الشيء وبين أدلّة إمكان وجود الشيء وثبوته . فهاتان القاعدتان إحداهما للوقاية والحذر من الإفراط والإسراع في الإثبات والثانية للوقاية والحذر من الإسراع والإفراط في الإنكار والنفي . ولا يخفى أنّ المراد من السرعة المحذورة هي الخوض في الإثبات أو الإنكار بحسب المعلومات المحدودة لدى الباحث وقدراته الذاتية المتواضعة . فمجموع القاعدتين يشير إلى المنهجية الوسطية وهي التوقّف عن الإثبات
--> ( 1 ) . يونس / 38 . ( 2 ) . بحار الأنوار 2 / 186 .